|
واحدة من أهم المخطوطات المطوية فى التاريخ
الإسلامى لبلاد الهند، لم يُعثَر حتى الآن على الأثر العربى لهذه المخطوطة
والذى تم تأليفه فى القرن الثالث – الرابع الهجرى/ التاسع- العاشر الميلادى،
ولم يتبق إلا ترجمتها الفارسية التى تمت فى سنة 613ﻫ /1216م.
والمخطوطة فى أصلها العربى تعد من أوائل كتب "الفتوح" التى تم تأليفها فى
القرون الأولى للإسلام ككتاب فتوح البلدان للبلاذرى، وفتح مصر لابن عبد الحكم.
وقد ضاع الأصل العربى ، ولم تبق إلا الترجمة الفارسية التى أتمَّها "على بن
حامد بن أبى بكر الكوفى" فى سنة 613ﻫ /1216م، بعد أن عثر على نسخة خطية منه
محفوظة بمكتبة القاضى الثقفى فى السند. وكان هؤلاء القضاة يتوارثون منصب القضاء
فى تلك البلاد ، ويحتفظون فى مكتباتهم الخاصة بكتب تُسجِّل الدور الذى قام به
أسلافهم من بنى ثقيف منذ عهد البطل المغوار محمد بن القاسم الثقفى، فاتح السند
.
وفى مقدمة ترجمته للكتاب ذكر "علىُّ بن حامد الكوفى" الظروف التى حملته على
القيام بهذا العمل ؛ غير أنه لم يذكر اسم مؤلف الكتاب أو عنوانه. وجدير بالذكر
أن هناك إشارة بالكتاب (ص190) من المرجح أن تكون هى عنوانه العربى "فتح بلاد
الهند وفتح السند"، غير أن المترجم اختار لعمله عنواناً آخر هو "فتحنامه السند"
أى كتاب فتح السند، وقد عرف الكتاب أيضاً بكتاب "ججنامه" أو كتاب الشاش ، وهو
اسم آخر يطلق على منطقة السند فى باكستان الحالية .
والمادة التاريخية فى الكتاب تستند إلى أقوال رواة كان من بينهم المؤرخ المعروف
"أبو الحسن على بن محمد المدائنى" المتوفى سنة 225ﻫ / 839م، الذى ألف كتاباً فى
الموضوع بعنوان "فتوح الهند والسند"، بالإضافة إلى روايات تنسب إلى رواة محليين
، وبخاصة قضاة بنى ثقيف الذين تولوا القضاء فى السند زمن الفتح (93-94
ﻫ/712-713م).
وترجع أهمية الكتاب إلى أنه يسجل بكل دقة وتفصيل معلوماتٍ تتعلق بالفتح العربى
للسند لا نجدها فى مصدر آخر، وتزداد أهميته حين نعلم أن أهم المصادر التى اعتمد
عليها – وهو كتاب الفتوح للمدائنى- قد فُقد.
ولعلّ أهم ما يشتمل عليه الكتاب تلك التقارير اليومية التى كان يبعث بها محمد
بن القاسم قائد الحملة إلى الحجّاج بن يوسف الثقفى الذى اتخذ من واسط (العراق)
عاصمة لإدارة البلاد التى يتولى حكمها ومركزاً لتوجيه الفتوحات التى تجرى فى
الشرق، وتشتمل تقارير محمد بن القاسم على وصف شامل للأوضاع السائدة فى السند
زمن الفتح.
حظى الكتاب - فى صورته الفارسية بعد ضياع أصله العربى- باهتمام المستشرقين منذ
القرن التاسع عشر، فقام بعضهم بترجمة أجزاء من أحداثه المهمة إلى الإنجليزية
اعتماداً على نسخ خطية محفوظة فى الهند أو فى بريطانيا.
وفى سنة 1939م، قام الدكتور "عمر داود بوته" بنشر النص الأصلى للترجمة الفارسية
للكتاب ضمن إصدارات مجلس المخطوطات الفارسية فى "حيدر آباد" (الدّكن) واعتد
"بوته" فى تحقيق النص على ست نسخ خطية ، اتخذ من نسخة المتحف البريطانى OR 1787
النسخة الأم وقابل عليها النسخ الخمس الأخرى التى عثر عليها فى الهند.
وفى سنة 1983م، قام الدكتور نبى بخش خان بَلُوتش، الأستاذ بالجامعة الإسلامية
فى إسلام آباد (باكستان) بنشر النص الفارسى مرة أخرى بعد أن عُثر على نسختين
قديمتين أكثر صحة ووضوحاً من نسخة المتحف البريطانى المليئة بالأخطاء والسقط،
والتى اعتمد عليها الدكتور بوته.
بقى الآن ، وبعد أن تم نشر الترجمة الفارسية للكتاب محققة تحقيقاً جيداً ؛ أن
يتقدم أحد المشتغلين باللغة الفارسية لإعادة الكتاب مرة أخرى إلى لغته الأولى
ونقله من الفارسية إلى العربية. |