|
حين لمس سعديا (882 – 942) وهو سعيد
(سعدياً) بن يوسف الفيومى نسبة إلى مولده فى الفيوم ، ولقب بالجاؤون لاعتلائه
فى العراق منصب الجاؤون أى رئيس الأكاديمية التلمودية فى بابل ؛ أن الناس من
حوله قد ساورتهم شكوك فى عقيدتهم ، أخذ على عاتقه مهمة إرشادهم إلى سواء السبيل
وهديهم الطريق القويم ناصحاً بالتمسك بالحجج والبراهين لبلوغ الإيمان الخالص
واعتناق العقيدة النقية.
وتتلخص وجهة نظر سعديا فى أن العقيدة التى تستند إلى حجج وبراهين " العقل" تبلغ
المرء الإيمان الخالص ، فبدون أسانيد " العقل" يتخبط المرء فى دوامة الشك الذى
يؤدى به إلى الكفر والإلحاد.
وفى خضم ما ساد وسط يهود العصر الوسيط من عقيدة تتأرجح بين زيف الإيمان وغطرسة
عدم الإيمان رأى سعديا أن خير وسيلة للوصول بمعاصريه إلى درب الحقيقة هى مهمة
التوفيق بين الدين والعقل اعتمادا على مصادر المعرفة الإنسانية .
وقد استخلص سعديا فكره الدينى الفلسفى فى مؤلف مطول صار يختصره وينقحه ويقننه
طيلة حياته ، فجاء إلينا فى نسخ عديدة:
- نسخة تفصيلية (تفسير كتاب الأمانات والاعتقادات) .
- ونسخة موجزة (كتاب الأمانات والاعتقادات) .
- وهذا المخطوط الذى بين أيدينا يعد آخر نسخة، وهو بعنوان (المختار فى الأمانات
والاعتقادات) .
وجاءت جميع النسخ فى مقدمة وعشر مقالات مصوغة فى صورة مجموعة متماسكة من
الأفكار والمبادئ باللغة العربية السائدة آنذاك فى العصر الوسيط ومفهرسة كالآتى
:
صدر الكتاب
المقالة الأولى : فى أن الموجودات كلها محدثة ( مخلوقة) .
المقالة الثانية : فى أن محدث الأشياء واحد تبارك وتعالى .
المقالة الثالثة : فى الأمر والنهى .
المقالة الرابعة : فى الطاعة والمعصية والجبر والعدل .
المقالة الخامسة: فى الحسنات والسيئات .
المقالة السادسة: فى جوهر النفس والموت وما يتلو ذلك .
المقالة السابعة : فى إحياء الموتى فى دار الآخرة .
المقالة الثامنة : فى الفرقان .
المقالة التاسعة: فى الثواب والعقاب فى دار الآخرة .
المقالة العاشرة : فيما هو الأصلح أن يصنعه الإنسان فى دار الدنيا .
وخلال مسيرته للتوفيق بين الدين والعقل تأثر سعديا بمبادئ وآراء" المعتزلة
"التى يدور فكرها حول موضوعين : وحدانية الله وعدل الله جل جلاله.
ورغم الشهرة التى حظيت بها النسختان المطولة والموجزة لكتاب الأمانات
والاعتقادات ، لم تنل النسخة التى بين أيدينا حظها من معرفة القراء ؛ لذلك فقد
اخترت مخطوطها "المختار فى الأمانات والاعتقادات" باعتباره مخطوطاً فى عداد
المخطوطات المطوية . |