|
نشأ يوحنا فى أديرة وادى النطرون فى الثلث الثانى من القرن السابع
الميلادى. كان راهباً لامعا، تميز بعمق ثقافته الدينية والأدبية، واتساع مداركه
فى العلوم الإنسانية وتحليلها. استدعاه البابا أغاثو الأول الـ39 ( 662 – 680)
ليكون سكرتيرا خاصاً له. وقد حظى بثقة الباباوات الثلاثة الذين خلفوا البابا
أغاثو. وهم البابا يوحنا الثالث، والبابا إسحق الأول الذى كان بمثابة صديق له.
وكانت علاقاته الطيبة مع رجال البلاط فى مصر، تسمح له بأن يرافق البابا إسحق
الأول فى مقابلاته مع الحاكم عبد العزيز بن مروان والى مصر (685 – 705). ثم
البابا سيمون الأول الذى أقامه أسقفا على مدينة نيقيوس بدلتا مصر.. أصدر الوالى
حكماً بنفى جميع الأساقفة إلى جزر متفرقة بالنيل. وكان ذلك فى آخر أيامه ، فعكف
هناك على كتابة المؤلفات التى جاء أهمها : التاريخ العام ، الذى دوَّن فيه قصة
العالم منذ خلقة آدم وحتى عصره – أى نهاية القرن السابع الميلادى.
ويعتبر التاريخ العام هو المؤلف الوحيد الذى وصل إلينا من مجموع مؤلفات هذا
الأسقف العلامة. وضع يوحنا مؤلفه باللغة القبطية باللهجة البحيرية، ثم ترجم فى
القرن التاسع الميلادى للعربية. وفى القرن العاشر تمت إعادة ترجمته للعربية ،
ثم فى بداية القرن السابع عشر تمت ترجمته إلى اللغة الأثيوبية بلهجة الجئز من
اللغة العربية.
وفى عام 1883 م قام العالم المستشرق Zottenburge بترجمته إلى الفرنسية بعنوان
Chronique de Jean de Nikious. للأسف الشديد ، فقد فقدت جميع النصوص الأصلية مع
الترجمات الأخرى ، وبقيت لنا الترجمة الفرنسية الأخيرة من الترجمة الحبشية. وفى
هذه الدراسة سوف نلقى الضوء على شخصية المؤلف و كتابه فى محاولة لاستخراج بعض
من فكره فى كتابات المؤرخين الذين كتبوا بعده مستندين إلى الحقائق التى سجلها
الأسقف يوحنا فى تاريخه. |