|
مما لا شك فيه أن التراث القبطى المصرى، من المخطوطات المكتوبة
بالعربية ، هو جزء لا يتجزأ من منظومة تراث المخطوطات العربية ككل. وقد وجد هذا
التراث القبطى العربى من المخطوطات منذ أوائل القرن الثالث الميلادى حين سادت
اللغة العربية مجالات الحياة اليومية، فأصبح لزاماً على الأقباط أن يتخلوا عن
مخطوطاتهم المكتوبة بالقبطية وترجمتها إلى اللغة العربية. بل والتحول إلى
الكتابة والتأليف باللغة العربية، ومن ثم اندثرت القبطية لتصبح لغة طقوس دينية
وصلوات، ومخطوطات قديمة ترجم غالبيتها إلى العربية.
ولأن الحبشة المسيحية كذلك جزء لا يتجزأ من منظومة الكنيسة القبطية المصرية،
تعتنق مذهبها الأرثوذكسى وتمارس نفس طقوسها الدينية، فنتيجةً طبيعيةً لهذا اهتم
الأحباش بنقل التراث القبطى الدينى إليهم، فشهدت الحبشة نهضة أدبية دينية ؛
ترجم على أثرها الكثير من الكتب الدينية القبطية وكتب الطقوس المختلفة فى أوائل
القرن الثالث عشر الميلادى ، أو فى نهايته على أقصى تقدير.
ومن الكتب الدينية الهامة التى نقلها الأحباش إلى تراثهم، فيما نقلوا، كتاب
صلوات السواعى أو الصلوات اليومية المعروفة عند الكنيسة القبطية باسم (كتاب
الأجبية) وتعرفها الكنيسة السريانية باسم (الأشبية) والكنيسة الأرمينية باسم
(جاماكيرت) والكنيسة البيزنطية باسم (هورولوجيون) والكنائس الغربية باسم
(الساعات القانونية) وعند الكنائس الشرقية عموما باسم (صلاة الفرض).
ونظراً لأهمية كتاب الأجبية القبطى عند الأقباط، فقد نقله الأحباش إلى تراثهم
كغيره من التراث الدينى القبطى، إلا أن هذا الكتاب تحديداً لم يبق عند الأحباش
كما هو عند نقله، بل نحا منحى آخر اعتمدوا فى جزء منه على أصل المخطوط القبطى
من الأجبية الذى أضيفت إليه عناصر بيزنطية تحت مسمى (زاجيبس) أى الأجبية
القبطية.
وصلوات السواعى حسب ترتيب الأب جيورجيس الصحلاوى (كتاب الأسرار) ومزامير تؤدى
طوال اليوم إلى جانب صلوات وجدت فى مخطوط إثيوبى . |